عماد الدين خليل
156
دراسة في السيرة
مخاوف القرشيين بقوله : إن محمدا وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع وأصحابه لا يبرحون الساحل وأهل الساحل قد وادعوهم ، ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسلك ؟ وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ، ونحن في دارنا هذه . . إنما نزلناها على التجارة إلى الشام في الصيف ، وفي الشتاء إلى أرض الحبشة « 1 » . وقد خرجت إحدى قوافلهم تحمل مقادير كبيرة من الفضة ، يقودها عدد من الرجال فيهم أبو سفيان ، ويدلها على الطريق الجديد ( فرات بن حيان ) ، إلا أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم سرعان ما بلغته أنباء القافلة الغنية فبعث على جناح السرعة ، سرية يقودها زيد بن حارثة ، تمكن من مباغتة القافلة في منطقة في نجد تدعى ( ماء القردة ) فهرب رجالها تاركين بضائعهم لقمة سائغة للقائد المسلم الذي عاد بها إلى المدينة كي يقتسمها المسلمون « 2 » . كانت هذه المقدمات تسوق قريشا إلى الإسراع بتوجيه ضربة قاصمة للمسلمين انتقاما لما لحقهم بمعركة بدر ، وكسرا للحصار الاقتصادي الذي ازدادت وطأته في أعقاب بدر وذي القردة ، واجتمع عدد من زعمائها ، ممن أصيب أقرباؤهم ببدر ، بأبي سفيان وتم الاتفاق على أن يتنازل أهل مكة عن أموالهم في القافلة التي قدم بها أبو سفيان من الشام قبيل معركة بدر لاستخدامها في التهيؤ للمعركة المرتقبة . استنفرت قريش كل قادر على حمل السلاح من أبنائها ، ودعت الأحابيش وحلفاءها من قبائل كنانة ، وأهل تهامة وثقيف للانضمام إليها فبلغوا ثلاثة آلاف رجل بضمنهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير . . واستدعيت النساء للخروج كي يثرن الحمية في نفوس المقاتلين ويمنعنهم من الفرار ، وتولى القيادة أبو سفيان ، فسار بهم طاويا الصحراء حتى نزل قريبا من جبل أحد شمالي المدينة ، وعندما سمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذلك بعث ثلاثة من أصحابه ليأتوه بأخبارهم
--> ( 1 ) الواقدي 1 / 197 . ( 2 ) ابن هشام ص 173 الطبري 2 / 492 - 493 ابن سعد 1 / 2 / 24 - 25 الواقدي 1 / 197 - 198 البلاذري : أنساب 1 / 374 اليعقوبي : تاريخ 2 / 59 ابن الأثير : الكامل 2 / 145 ابن كثير : 4 / 4 - 5 .